السيد كمال الحيدري
225
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
آيات تنهض دليلًا على العكس ؟ أي أليس هناك آيات ترقى بنصاب الرسول من المأمورية إلى الآمرية وتطلق له نوعاً من حرّية الحكم ، أو على الأقلّ حرّية اليد ؟ » « 1 » . وبعدها ناقش طرابيشي الآيات القرآنية التي تأمر الناس بإطاعة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وخلص إلى هذه النتيجة بقوله : « إنّ الرسول هو بكلّ ما في الكلمة من معنى رسول ، وككلّ رسول فإنه ليس له من مهمّة غير تبليغ الرسالة ، من دون أن يكون له حقّ التصرّف أو حتى التأويل . وفي كلّ مرّة يقول أو يفعل من عنده ، أو حتى عندما يتمنّى في دخيلة نفسه لا أكثر ، يكفّ عن أين يكون رسولًا ، ويعود بشراً يسري عليه قانون البشرية ، فيصيب أو يخطئ كغيره من البشر ، بل يضلّ بكلّ تأكيد بالنظر إلى أنّه مكلّف بإبلاغ الرسالة وهم غير مكلّفين : ( قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي . . . ) ( سبأ : 50 ) . وبصفته رسولًا فليس له من جهة نفسه أن يكون شارعاً ، كما ليس له من جهة مرسله إلّا أن يكون مشرّعاً له » « 2 » . ويضيف وهو يتكلّم عن دور الرسول بقوله : « فالرسول مسنون له ، وليس سانّاً ، وليس له أصلًا أن يكون سانّاً . فالسنّة هي حصراً سنّة الله . وفي الوقت الذي تتكرّر فيه عبارة سنّة الله في النصّ القرآني ثماني مرّات ، فإن ستّ آيات تتوجّه بالخطاب إلى الرسول مباشرة في ما يشبه الإنذار : ( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ) ( فاطر : 43 ) . والغائب الكبير في النصّ القرآني هو تعبير سنّة الرسول الذي سيحضر بالمقابل في كتب السيرة والتفسير والفقه والحديث حضوراً طاغياً » « 3 » .
--> ( 1 ) راجع المصدر السابق ص 69 . ( 2 ) راجع المصدر السابق : ص 84 . ( 3 ) راجع المصدر السابق : ص 85 .